الميرزا هاشم الآملي
4
تحرير الأصول
ويتجرى منه مجاريه وانهاره ويتضح به مسالكه وأهدافه . وحقيق ان يقال إنه بدون الأصول الحقيقي الذي يكون بمعنى غور الفكر في المبادى واحاطته على المباني يصير الفقه كالجسد بلا روح لا يحرك ولا يتحرك وكالمشعل بلا نور لا ينور ولا يتنور . بل حقيق ان يقال إنه بدون الأصول لا يكون الفقه فقها أصلا لان الفقه عبارة عن استنباط الاحكام من منابعها ومناشئها وهذا لا يتم بل لا يحصل إلّا مع المعرفة التفصيلية بكيفية الاستفادة منها بوسيلة التطلع على النواميس العرفية والعقلية والشرعية المتقررة في علم الأصول تطلعا شاملا عميقا حتى يحيط بسببه على جوانبها المختلفة ويقدر على تطبيقها على مواردها الكثيرة بالوجوه الصحيحية اللائقة . ثم إن علم الأصول وان كان من البدو مطرحا لانظار العلماء والفضلاء في الحوزات العلمية وقد اودعوا نتائج مجهوداتهم المشكورة في تصانيفهم الكثيرة القيمة إلّا انه وخصوصا مباحثه العقلية لم يقرب إلى الكمال حتى زمن الشيخ الأنصاري صاحب الفضيلة والنفس الزكية فإنه قد ابتكر فيها بطرح مسائل مهمة وابداع المعاني اللطيفة والنكات الدقيقة ما تفتتح بها المناظر العالية تجاه الافكار الغالية . وقد اتبعه في مشيه النافذ العقلانى ، المتأخرون عنه عموما وفي مقدمتهم الآخوند والعلمان النائيني والعراقي خصوصا فبذلوا غاية جهدهم حول اثره الكبير الأصولي وهو رسائله الذي صار إلى الآن من محاور البحث في كل محفل علمي وظهر نتيجة جهدهم المتزايد المتواصل بصورة تقريرات تشبه بالرسائل مطلبا وتزيد عنه تنقيحا وتنظيما . ولكن يمكن ان يقال مع الأسف : انه وان صنف في الأصول قديما وحديثا كتب كثيرة إلّا ان أكثرها لا يخلو من خلل مخلة يصعب معها النيل بمطالبه لغالب طلابه كالايجاز المخل أو الاطناب الممل أو الاغلاق في البيان والعبارة أو